أبي منصور الماتريدي
375
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
المسمومة « 1 » ، وقطع مسيرة شهر في ليلة « 2 » ، وغير ذلك من الآيات مما يكثر عددها ؛ هذه كلها كانت حسّية « 3 » . وأمّا العقلية : فهذا القرآن الذي نزل عليه ، وهو بين أظهرهم ، وهم « 4 » فصحاء وبلغاء وحكماء ، يتلى عليهم : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . الآية [ البقرة : 23 ] ، وقوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
--> - مشاهد عظيمة ، ووردت عنه من طرق كثيرة ، يفيد عمومها العلم القطعي ، المستفاد من التواتر المعنوي ، ولم يسمع بمثل هذه المعجزة العظيمة من غير نبينا صلى اللّه عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه . قال قتادة وغيره عن أنس : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالزوراء ، وحانت صلاة العصر ، والتمس الناس الوضوء ، فلم يجدوا ماء ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوء ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده في فتحة الإناء فحين بسط يده منه ، فضم أصابعه ، فأمر الناس أن يتوضئوا منه ، فرأيت الماء ينبع من بين أصابع النبي صلى اللّه عليه وسلم فتوضئوا من عند آخرهم . قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ؟ قال : كنا زهاء ثلاثمائة . رواه الشيخان . وراجع : المواهب اللدنية للقسطلاني ( 5 / 152 ) ، سبل الهدى والرشاد ( 10 / 13 ) . ( 1 ) وأخرج قصة الشاة المسمومة البخاري « عن أبي هريرة قال : لما فتحت خيبرا أهديت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاة فيها سم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجمعوا من كان هاهنا من اليهود ، فجمعوا له ، فقال لهم : إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي ؟ قالوا : نعم ، قال : من أبوكم ؟ قالوا : فلان . قال : كذبتم ، بل أبوكم فلان . قالوا : صدقت وبررت ، قال : أجعلتم في هذه الشاة سمّا ؟ قالوا : نعم . قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك ، وإن كنت نبيّا لم يضرك » ، أما كلام الشاة المسمومة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقد أخرجه أبو داود ( 4510 ) ، ومن طريقه البيهقي ( 4 / 262 ) من طريق الزهري عن جابر قال : « إن يهودية سمت شاة مصلية ثم أهدتها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم الذراع فأكل منه وأكل رهط من أصحابه معه ، ثم قال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ارفعوا أيديكم » . وأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها . فقال لها : « أسممت الشاة ؟ » فقالت : نعم ، ومن أخبرك ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أخبرتني هذه في يدي : الذراع ، فقالت : نعم . . . » الحديث . وهذا منقطع ؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر ، قاله الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 282 ) . ينظر : صحيح البخاري ( 5 / 550 ) : كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب قبول الهدية من المشركين ، رقم ( 2617 ) ، ومسند أحمد ( 2 / 451 ) ، ( 3 / 218 ) ، والخصائص الكبرى للسيوطي ( 1 / 425 ) . ( 2 ) المراد بذلك معجزة الإسراء من البيت الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالشام . وورد ذلك في صحيح البخاري ( 7 / 600 - 602 ) : كتاب مناقب الأنصار : باب المعراج ، رقم ( 3887 ) ، ومسلم ( 1 / 145 - 147 ) : كتاب الإيمان : باب الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماوات ، وفرض الصلوات ، رقم ( 259 - 162 ) ، من حديث أنس بن مالك مطولا ، فانظره في الصحيحين . ( 3 ) وقد صنف العلماء كتبا في الخصائص والمعجزات منهم : الإمام البيهقي والإمام أبو نعيم في دلائل النبوة ، وابن طولون في الخصائص ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ، والإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد في الجزءين التاسع والعاشر . ( 4 ) في ب : ومنهم .